محمد بن زكريا الرازي

21

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

إلّا أنه عامّ شامل وقريب واضح يعتاده الطفل وينشأ عليه ، ولا يحتاج إلى الكلام فيه ، على أنّ في ذلك بين الأمم « 2 » تفاضلا كثيرا وبونا بعيدا . وأمّا البلوغ من هذه الفضيلة أقصى ما يتهيأ في طباع الإنسان فلا يكاد يكمله إلّا الرجل الفيلسوف الفاضل « * » . وبمقدار فضل العوامّ من الناس « 4 » على البهائم في زمّ الطبع والملكة للهوى ينبغي أن يكون فضل هذا الرجل على العوامّ . ومن هاهنا نعلم « 5 » أنّ من أراد أن يزين نفسه بهذه الزينة « 6 » ويكمل لها هذه الفضيلة فقد رام أمرا صعبا شديدا ويحتاج أن يوطن نفسه على مجاهدة الهوى ومجادلته « 7 » ومخالفته . ولأنّ بين الناس في طباعهم اختلافا كثيرا وبونا بعيدا صار يسهل أو يعسر على البعض دون البعض منهم اكتساب بعض الفضائل « 9 » دون بعض واطراح بعض الرذائل دون بعض . وأنا مبتدئ بذكر كيفية اكتساب هذه الفضيلة - أعنى قمع الهوى ومخالفته - إذ كانت أجلّ هذه الفضائل وأشرفها وكان محلّها من جملة « 11 » هذا الغرض كلّه محلّ الاسطقس التالي « 12 » للمبدأ فأقول : إنّ الهوى والطباع - يدعوان أبدا « 13 » إلى اتّباع اللذّات الحاضرة وإيثارها من غير فكر ولا رويّة في عاقبة ويحثّان عليه « 14 » ويعجلان إليه ، وإن كان جالبا

--> ( 2 ) بين الأمم في ذلك ل - ( 4 ) من الناس : سقط ف ق - ذم ل ف ق - ( 5 ) يعلم ك - ( 6 ) في هذه الزينة ف ق - شديدا : سقط ف ق - ( 7 ) ومجادلته : سقط ف ق ، ومجالدته ك على الهامش - ومخالفته : سقط ك - في طبائعهم ل - ( 9 ) بعض هذه الفضائل ل - ( 11 ) جملة : سقط ف ق - ( 12 ) الثاني للمبدء ك ، التالي للمبتدأ ف ق - ( 13 ) ابدا : سقط ل - ( 14 ) عليه : سقط ف ق ك ( * ) قال الكرماني في انتهاء القول الرابع من الباب الأول لكتابه : فنقول إن الفيلسوف الذي ذكره وعلق قمع هواه بذاته هو من البشر ، والبشر فمن نفس وجسم . . . فمن أين يكون للفيلسوف استكمال الفضيلة المرهون وجودها بالباعث من خارجها والمؤاخذ لها ، أم كيف يتهيأ لنفسه أن تقمع هواها بذاتها وهي خالية مما يكون انبعاثها عنه فيه ، وهل قوله ذلك إلا قول صادر عن غير بيان . ولا بعد الحق إلا الضلال ، ولا بعد الصدق إلا الكذب والمحال